النويري

116

نهاية الأرب في فنون الأدب

يحب . فكتب جواب الكتاب وهو سكران ، وفي آخره أبياتا ، وهي : أنا النار في أحجارها مستكنّة فإن كنت ممن يقدح الزّند فاقدح أنا الليث يحمى غيله بزئيره فإن كنت كلبا حان يومك فانبح أنا البحر في أمواجه وعبابه فإن كنت ممن يسبح البحر فاسبح فلما صحا بعث في طلب الرسول ففاته . فكتب كتابا آخر فيه تلطف . فوصل الكتاب الأول والثاني . فأعرض المأمون عن الأول وأجاب عن الثاني بكل ما أحب . وله حكايات حسنة تدل على عفوه وصفحه وحلمه . فمن ذلك أنه بلغ أمّه جلاجل أن أخت عامر بن نافع قالت : « واللَّه لأجعلنّ جلاجل تطبخ لي الفول بيصارا » . فلما ظفر ابنها زيادة اللَّه بالقيروان ، أمرت جلاجل بفول فطبخ بيصارا وبعث منه إليها « 1 » مع بعض خدمها ، فوضع بين يديها ، وقالت الجارية التي أحضرته إليها : « سيدتي تسلم عليك وتقول لك : قد طبخت هذا لك لأبر قسمك » . فأوحشها ذلك وقالت : « قولي لها : قد قدرت فافعلي ما شئت » . فبلغ ذلك زيادة اللَّه فقال لأمه : « قد ساءنى ما فعلت يا أم ، إن الاستطالة

--> « 1 » ك : وبعث . ص : وبعثت به إليها . ر : وبعث به إليها .